الذهبي

472

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

والشيء فأكسوه وأطعمه ، حتى اعترضني رجل من المشركين ، فقال : يا بلال إنّ عندي سعة فلا تستقرض من أحد إلّا منّي ، ففعلت ، فلمّا كان ذات يوم ، توضّأت ، ثمّ قمت لأؤذّن بالصّلاة ، فإذا المشرك في عصابة من التّجّار ، فلمّا رآني قال : يا حبشيّ ، قلت يا لبّيه [ ( 1 ) ] ، فتهجّمني ، وقال قولا غليظا ، فقال : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟ قلت : قريب . قال : إنّما بينك وبينه أربع ليال ، فآخذك بالذي لي عليك ، فإنّي لم أعطك الّذي أعطيتك من كرامتك ، ولا من كرامة صاحبك ، ولكن أعطيتك لتصير [ ( 2 ) ] لي عبدا ، فأردّك ترعى الغنم ، كما كنت قبل ذلك ، فأخذني في نفسي ما يأخذ في أنفس النّاس ، فانطلقت ثمّ أذّنت بالصّلاة ، حتّى إذا صلّيت العتمة رجع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أهله ، فاستأذنت عليه ، فأذن لي ، فقلت : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمّي إنّ المشرك قال لي كذا وكذا ، وليس عندك ما تقضي عني ، ولا عندي ، وهو فاضحي ، فأذن لي أن آتي بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا ، حتّى يرزق اللَّه رسوله ما يقضي عنّي ، فخرجت ، حتى أتيت منزلي ، فجعلت سيفي وجرابي ورمحي [ ( 3 ) ] ونعلي عند رأسي ، واستقبلت بوجهي الأفق ، فكلّما نمت انتبهت ، فإذا رأيت عليّ ليلا نمت ، حتى انشقّ عمود الصّبح الأول ، فأردت أن أنطلق ، فإذا إنسان يسعى ، يدعو : يا بلال أجب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فانطلقت حتّى أتيته ، فإذا أربع ركائب عليهنّ أحمالهنّ ، فأتيت النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاستأذنت ، فقال لي النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : « أبشر ، فقد جاءك اللَّه بقضائك » ، فحمدت اللَّه ، قال : « ألم تمرّ على الركائب المناخات الأربع ؟ قلت : بلى ، قال : « فإنّ لك رقابهنّ وما عليهنّ » ، فإذا عليهنّ

--> [ ( 1 ) ] عند أبي داود « يا لبّاه » . [ ( 2 ) ] هكذا في نسخة دار الكتب ، والمنتقى لابن الملّا ، أما في الأصل ، وفي ( ع ) وفي ( ح ) « لتجب » . واللفظتان غير موجودتين في سنن أبي داود . [ ( 3 ) ] عند أبي داود « مجنّي » بدل « رمحي » .